الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
242
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عروق عينيه ، ويصرح بالتكبير كأنه يكبر على العدو ومنهم من يغسل عضوه غسلا يشاهده ويبصره ، ويكبر ويقرأ بلسانه ، ويسمع بأذنه ، ويعلمه بقلبه ، ومع ذلك يصدق الشيطان في إنكاره يقين نفسه وجحده لما رآه ببصره ، وسمعه بأذنه . وقد سأل رجل أبا الوفاء بن عقيل فقال : إني أكبر وأقول ما كبرت ، وأغسل العضو في الوضوء وأقول ما غسلته ، فقال ابن عقيل : دع الصلاة فإنها لا تجب عليك ، فقال له : كيف ذلك ؟ فقال لأن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « رفع القلم عن المجنون حتى يفيق » « 1 » ، ومن يكبر ثم يقول ما كبرت فليس بعاقل ، والمجنون لا تجب عليه الصلاة . فمن أراد التخلص من هذه البلية فليتبع سنة نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - السنية ، ويقتدى بملته الحنيفية ، فإن غلبه الأمر وضاقت عليه المسالك فليتضرع إلى اللّه ويبتهل إليه في كشف ذلك . الفرع الخامس عشر : في ذكر قنوته صلى اللّه عليه وسلم ليعلم أن القنوت يطلق على القيام ، والسكوت ، ودوام العبادة ، والدعاء والتسبيح ، والخضوع . كما قال تعالى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ « 2 » وقال تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً « 3 » الآية . وقال تعالى : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ « 4 » . والمراد به هنا : الدعاء في محل مخصوص من القيام .
--> ( 1 ) صحيح : وهو جزء من حديث أخرجه أبو داود ( 4399 ) في الحدود ، باب : في المجنون يسرق أو يسب أحدا من حديث علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) سورة الروم : 26 . ( 3 ) سورة الزمر : 9 . ( 4 ) سورة التحريم : 12 .